الصفحة 38 من 347
الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي (1/14)
مدخل: الميثاق الذي يسبق القدرة
كل عمل يقترب من خوف الإنسان أو معتقده أو صحته يحتاج إلى ميثاق يسبق الإجراء. فالمراجع الذي يصل إلى مركز مبصرون قد يكون في لحظة ضعف، وقد يبحث عن تفسير سريع لما يعانيه، وقد يمنح كلام العاملين في المركز وزنًا أكبر من كلام غيرهم. هذه الثقة لا تُقابل بزيادة الادعاء، بل بزيادة الانضباط؛ لأن الكلمة في هذا المجال قد تطمئن إنسانًا، وقد تدفعه أيضًا إلى ترك دواء أو اتهام قريب أو دفع مال لا يطيق.
والميثاق المنهجي يجيب عن سؤال: كيف يعرف مبصرون ما يقوله؟ أما الميثاق الأخلاقي فيجيب عن سؤال: كيف يستخدم ما يظن أنه عرفه؟ قد تكون العبارة منضبطة في نسبتها، ثم تُستخدم بطريقة مؤذية، وقد تكون النية حسنة، لكن المصدر ضعيف أو مجهول. لذلك لا يكفي أحد الجانبين من دون الآخر؛ فسلامة المصدر وسلامة التعامل شريكان في هوية المركز.
لا يمنح هذا الفصل مبصرون شهادة مسبقة بالأمانة، وإنما يضع معايير يمكن للقارئ والمراجع والعامل داخل المركز أن يحتكم إليها. فإذا خالفت ممارسةٌ هذه القواعد، لا تُبرر باسم الخبرة أو النجاح السابق، بل تُراجع وتُصحح. وإذا تعارضت مصلحة المركز في إثبات نظريته مع سلامة الإنسان أو كرامته، وجب تقديم الإنسان.
ويعمل الميثاق داخل الحدود التي قررتها الفصول السابقة: نظريات سحب القرين وحبسه وتحريره رؤية خاصة بالمركز، وليست حكمًا دينيًا ملزمًا ولا تشخيصًا طبيًا. والعلاج الأساسي مجاني، والرعاية الطبية والنفسية مستقلة لا يحل المركز محلها، ولا يمارس سحرًا أو كهانة أو ادعاءً للغيب. وما يأتي هنا يحول هذه الحدود من عبارات تعريفية إلى التزامات عملية.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.