تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 40 من 347

الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي (3/14)

المرتبة الرابعة هي اجتهاد مركز مبصرون. وتشمل تصوراته عن طبيعة القرين، وانتقال المشاعر، وآلية السحب والحبس والتحرير، وما يرتبط بها من تفسير. هذه الأفكار تُكتب بعبارات مثل «يرى المركز» و«وفق تصور مبصرون»، وتظل قابلة للنقاش والتعديل، ولا يجوز رفعها إلى مرتبة ما ثبت في القرآن والسنة.

المرتبة الخامسة هي الخبرة العملية: ملاحظات العاملين وشهادات أصحاب الحالات وما يسجل قبل التدخل وبعده. الخبرة تساعد على صياغة فرضية وتحسين إجراء، لكنها لا تثبت وحدها سببًا غيبيًا أو علاقة طبية سببية. وكلما غاب التوثيق أو تزامنت عوامل أخرى، وجب أن يقل مقدار الجزم المستخرج من التجربة.

ثم تأتي المسائل المفتوحة، وهي مرتبة معرفية وليست فراغًا يجب ملؤه بأي جواب. إذا لم يرد نص، ولم تتوافر مادة كافية، أو تعارضت الملاحظات، تكون العبارة الصحيحة: «لا نعرف» أو «لم يتبين للمركز». القدرة على إبقاء السؤال مفتوحًا تحمي المنهج من صناعة يقين لا يملكه.

اختبار المصدر: قبل نشر أي عبارة يُسأل: ما نوعها؟ ما مصدرها؟ ما درجة ثبوتها؟ وما اللغة التي تليق بمرتبتها؟ فإذا تعذر الجواب، لا تُنشر بوصفها معرفة مكتملة.

٢. احترام القرآن والسنة وأقوال العلماء

احترام القرآن والسنة لا يتحقق بكثرة الاقتباس وحدها، بل بدقة النقل وحسن وضع النص في موضعه. فلا تُقتطع آية من سياقها لتأكيد نتيجة سابقة، ولا يُذكر حديث قبل التحقق من صحته، ولا تُستخدم الألفاظ الشرعية كغلاف لتفاصيل لم يثبت بها نص. وإذا كان الاستدلال محل اجتهاد، يُقال ذلك صراحة بدل أن يُترك القارئ يظنه تفسيرًا منقولًا.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.