تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 41 من 182

٢. ما الذي تثبته النصوص عن التأثير؟ — الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه

٢. ما الذي تثبته النصوص عن التأثير؟

تعرض النصوص صورة واضحة لتأثير قرين السوء والشيطان في الإنسان: التزيين، والإغواء، وإثارة الخاطر، والدفع إلى الغفلة. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]. فالمذكور هنا شيطان صار قرينًا بسبب الإعراض عن الذكر، ووظيفته في السياق الإضلال والتزيين، لا نقل جميع المشاعر أو الوقائع.

وقال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥]. يثبت النص أثر التزيين؛ أي جعل الباطل أو الشر مقبولًا في عين صاحبه. كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨]. وهذه النصوص تمنح الكتاب أصلًا راسخًا لفكرة التأثير، لكنها لا تعطي وحدها خريطة تفصيلية لأثر القرين في الجسد أو الأحلام أو العلاقات.

ويأتي قول القرين يوم القيامة ليمنع فهم التأثير على أنه قهر يلغي مسؤولية الإنسان: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٢٧]. ومهما اختلف تعيين القرين في سياق السورة، فالعبارة لا تقبل تعليق ضلال الإنسان كله على قوة خارجية. وهذا يتفق مع ميثاق مبصرون: وجود التأثير لا يرفع التكليف، ولا يبرر الاعتداء، ولا يلغي الحاجة إلى التوبة أو العلاج أو تحمل تبعات القرار.

وجاء في حديث صفية رضي الله عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا - أو قال: شرًّا»؛ رواه البخاري (٢٠٣٥) ومسلم (٢١٧٥). والحديث يدل على شدة قرب وسوسة الشيطان وسرعة نفاذها إلى الخاطر، ولا يلزم منه أن الشيطان مادة تجري في الأوردة، ولا أن كل انفعال أو مرض صادر عنه، ولا أن المقصود في كل استعمال هو القرين الذي تعرفه نظرية المركز.

حد التأثير والمسؤولية | سورة ق: ٢٧: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾

خلاصة النص: تثبت النصوص المصاحبة والتزيين والوسوسة وقرب التأثير، لكنها لا تنص على أن القرين ينقل كل شعور أو حلم، ولا على أن الإنسان مسلوب الإرادة. أما الوظائف الأوسع الآتية فهي صياغة مركز مبصرون.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية