الصفحة 41 من 347
الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي (4/14)
ويقتضي الاحترام ألا تُسخّر النصوص لإخافة طالب العلاج أو إسكات سؤاله. فالآية والحديث مصدر هداية، لا أداة ضغط تجعله يوافق على إجراء أو يدفع مالًا أو يتنازل عن علاجه الطبي. كما لا يصح وصف اعتراضه على نظرية المركز بأنه اعتراض على القرآن، ما دام الاعتراض متعلقًا بالاستدلال البشري لا بالنص الثابت.
أما أقوال العلماء فتُعامل بالأمانة نفسها. يذكر المركز من قال القول، وما المسألة التي قيل فيها، وما إذا كان هناك قول آخر معتبر. ولا ينسب إلى «العلماء» عبارة مجهلة لا يعرف القارئ صاحبها، ولا يستعمل اسم عالم لتقوية فكرة لم يقلها. وإذا كان النقل بالمعنى، يجب ألا يغير المعنى أو يوسع دلالته.
والاحترام لا يعني إلغاء حق المركز في الاجتهاد فيما لم يحسمه النص، لكنه يفرض حدين: ألا ينسب اجتهاده إلى عالم لم يقله، وألا يقدم خلافه مع تفسير ما كأنه اكتشاف لبطلان العلم الشرعي. مبصرون ليس جهة فتوى ولا مؤسسة تصحح للتراث كله؛ هو مركز يشرح رؤيته المحددة ويعود في الأحكام الشرعية إلى أهلها.
وعند ظهور خطأ في آية أو حديث أو نسبة قول، تكون الأمانة في التصحيح العلني للنسخة المعتمدة، لا في الدفاع عن الخطأ حفاظًا على صورة المركز. مكانة النص أعلى من مصلحة المؤلف أو المؤسسة، والرجوع إلى الصواب جزء من احترام المرجع لا علامة ضعف.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.