الصفحة 42 من 347
الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي (5/14)
٣. عدم تحويل اجتهاد المركز إلى حكم ديني ملزم
النظريات الخاصة بمبصرون اجتهاد بشري مهما بلغت ثقة القائمين عليها. لذلك لا يجوز أن تُعرض نظرية القرين المحبوس بوصفها عقيدة يجب على المسلم الإيمان بها، ولا أن يُمتحن الناس بموقفهم منها، ولا أن يقال لمن رفضها إنه يرفض عالم الجن أو السحر الذي ثبت أصله في النصوص. الإيمان بالأصل الشرعي شيء، وقبول تفسير المركز للتفاصيل شيء آخر.
ويظهر هذا الالتزام أولًا في اللغة. العبارات القطعية مثل «الحقيقة هي» و«الدين يقرر» لا تُستخدم في موضع رؤية المركز، بل تُستبدل بنسبة واضحة: «يرى مبصرون» أو «يقترح نموذج المركز». ولا يكفي وضع تنبيه واحد في المقدمة ثم كتابة بقية الفصول بصيغة اليقين؛ يجب أن تصاحب النسبة كل موضع قد يختلط فيه الاجتهاد بالنص.
ويظهر ثانيًا في التعامل مع طالب العلاج. لا تُربط الموافقة على العلاج بصحة العقيدة، ولا يُطلب منه تبني كل تفسير كي يحظى بالاحترام. التدخل يحتاج إلى موافقة واعية على الإجراء وحدوده، أما القناعة الفكرية الكاملة فليست شرطًا دينيًا ولا معيارًا للتقوى.
ويظهر ثالثًا في قابلية المراجعة. إذا ظهرت حالة لا يفسرها النموذج، أو كشفت المتابعة أن معيارًا غير مفيد، لا تُحمى النظرية بإضافة افتراضات غير قابلة للفحص. تعديل الاجتهاد أو التخلي عن جزء منه حق وواجب، لأن الذي يتغير هو رأي المركز لا النص الشرعي.
كما لا يترتب على اجتهاد المركز حكم على الناس: فلا يحكم بإثم شخص أو براءته، ولا بصحة زواج أو بطلانه، ولا بوجوب قطيعة، ولا بموقف عقدي. هذه أحكام تخرج عن اختصاصه، وتُحال إلى العالم أو الجهة المختصة بحسب طبيعتها.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.