تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 42 من 182

٣. التواصل والتخاطر في تصور المركز — الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه

٣. التواصل والتخاطر في تصور المركز

يستخدم مركز مبصرون كلمة «التخاطر» لوصف جانب من الاتصال بين الإنسان وقرينه. والمقصود عنده ليس محادثة مسموعة مستمرة، ولا قدرة يستطيع الإنسان تشغيلها متى شاء، بل انتقال غير مباشر لانطباع أو شعور أو صورة أو ميل من طرف إلى الآخر. وقد يكون الانتقال - بحسب وصف المركز - ضعيفًا لا يلفت الانتباه، أو قويًا يشعر معه الإنسان أن حالته تغيرت فجأة.

هذه اللغة تشرح الخبرة كما يفهمها المركز، لكنها لا تكشف الآلية. فلا يعرف المركز مسار الاتصال على وجه تفصيلي، ولا يملك قياسًا مستقلاً يبين متى بدأ أو ما نسبته في شعور بعينه. ولهذا تظل عبارة «كيفية التواصل في علم الله» جزءًا أصيلًا من النظرية، لا عبارة احتياطية تُذكر ثم يُتجاوز معناها بادعاءات تفصيلية جازمة.

والتخاطر في هذا السياق ليس مصطلحًا طبيًا ولا وسيلة لإثبات المعلومات. قد يتكون لدى الإنسان خاطر قوي عن شخص أو موقف، ثم يوافق الواقع أو يخالفه؛ والموافقة وحدها لا تثبت أن المصدر هو القرين، كما لا تبرر اتهام إنسان أو اتخاذ قرار خطير. الملاحظة تبدأ سؤالًا بحثيًا، ولا تنتهي تلقائيًا بحقيقة.

ويفرق المنهج بين الشعور والرسالة. الشعور خبرة داخلية قد تكون لها أسباب كثيرة، أما الرسالة فتفترض مرسلاً ومضمونًا يمكن التحقق منه. لذلك لا يطلب المركز من طالب العلاج طاعة أمر منسوب إلى القرين، ولا يبني حكمًا دينيًا أو طبيًا أو ماليًا على خاطر مجهول المصدر، ولا يشجع محاولة استحضار القرين أو مخاطبته بطقوس غير مشروعة.

تعريف إجرائي: «التخاطر» في لغة مبصرون وصفٌ محتمل لانتقال انطباع أو شعور، لا شهادة علمية بآلية مثبتة، ولا قناة يقينية لمعرفة الغيب أو نيات الآخرين.

٤. انتقال المشاعر والانطباعات

يرى مبصرون أن الوظيفة الأبرز للقرين ليست الوسوسة وحدها، بل نقل المشاعر والأحاسيس والانطباعات. ويدخل في ذلك - وفق النظرية - الخوف والحزن والفرح والحب والكراهية، والشعور بالقوة أو الضعف، والقبول أو النفور، والإهانة أو العزة. وقد يصل الأثر إلى الإنسان من غير أن يعرف حدثًا مباشرًا في عالمه يفسره.

وفي تصور المركز لا يلزم أن ينتقل الحدث نفسه؛ بل قد ينتقل «شعور الحدث». فإذا خاف القرين، قد يشعر الإنسان بقلق أو ترقب؛ وإذا أهين، قد يحس الإنسان بانكسار أو مساس بالكرامة؛ وإذا شعر القرين بالفرح أو الأمان، قد يصل إلى الإنسان قدر من الانشراح. هذه أمثلة تفسيرية داخل النموذج، وليست معادلات ثابتة يمكن عكسها لإثبات ما وقع للقرين.

فالجملة الصحيحة منهجيًا هي: «يرى المركز أن هذا الشعور قد يتصل بحالة القرين»، لا: «هذا الشعور يثبت أن القرين تعرض لكذا». والفرق بين الجملتين هو الفرق بين الفرضية والتشخيص. الإحساس حقيقي بوصفه خبرة يعيشها صاحبه، لكن تفسير مصدره قد يصيب وقد يخطئ، وقد تتداخل فيه أسباب نفسية وجسدية واجتماعية وروحانية.

وتحمي هذه الصياغة طالب العلاج من أن يصبح أسيرًا لمراقبة كل تبدل في مزاجه. فالحزن قد يكون استجابة لفقد أو ضغط، والقلق قد يصاحب اضطرابًا يحتاج إلى علاج، والانفعال قد يتأثر بالنوم والهرمونات والأدوية والعلاقات. لا ينفي مبصرون احتماله الروحاني، لكنه لا يملك أخلاقيًا أن يلغي الأسباب المعروفة أو يمنع فحصها.

قاعدة التفسير: نصدّق أن الإنسان يشعر بما يصفه، لكننا لا نجزم بسبب الشعور من الوصف وحده. احترام التجربة لا يعني تثبيت تفسير غيبي لها بلا قرائن مستقلة.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية