الصفحة 43 من 347
الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي (6/14)
الفاصل الضروري: رفضُ نظرية لمبصرون ليس رفضًا للنص، وقبولُها ليس شهادة إيمان؛ فهي اجتهاد يُفهم ويُناقش ويُراجع في مرتبته البشرية.
٤. عدم ادعاء علم الغيب
الغيب لله، ولا يملك مركز مبصرون أن ينسب إلى نفسه أو إلى العاملين فيه إحاطة بما غاب عن الناس. وما يسميه المركز تقييمًا أو كشفًا روحانيًا يجب أن يبقى داخل حدود الاستنباط من المعلومات والانطباعات وفق طريقته، لا أن يتحول إلى إعلان يقيني عن أحداث خفية أو نيات أو أشخاص أو مستقبل.
لهذا لا يقول المركز إنه يعرف على وجه القطع من مارس السحر، أو أين وقع الفعل، أو ما الذي سيفعله شخص في المستقبل. وقد تتكون لدى المختص فرضية أو انطباع، لكنهما لا يصلحان بينة على إنسان، ولا يجوز أن يُبنى عليهما اتهام أو قطيعة أو عنف أو إجراء قانوني. حماية الأبرياء جزء من رفض ادعاء الغيب.
ولا يجوز استخدام دقة بعض المعلومات التي يذكرها المختص برهانًا على معرفة عامة غير محدودة. قد تأتي المعلومة من سياق الحديث، أو من احتمال شائع، أو من تفسير المراجع، أو من مصادفة، أو من مصدر لم يُنتبه إليه. الأمانة تقتضي بحث البدائل قبل نسبة الأمر إلى قدرة روحانية، وتمنع تحويل النجاح الجزئي إلى سلطة مطلقة.
كما لا يَعِد المركز بمعرفة الأسرار أو استرجاع المفقودات أو كشف الخيانة أو حسم النسب أو تحديد المجرم بوسيلة روحانية. هذه الطلبات خارج رسالته، وقد يترتب عليها ظلم بالغ. وكل خدمة تُسوَّق بهذه الوعود تناقض الميثاق حتى لو سميت كشفًا أو علاجًا.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.