الصفحة 44 من 182
٧. ما الذي ينتقل من القرين إلى الإنسان؟ — الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه
٧. ما الذي ينتقل من القرين إلى الإنسان؟
وفق رؤية مبصرون، تنتقل بالأساس آثار شعورية وانطباعية: خوف، حزن، فرح، نفور، محبة، إحساس بالإهانة أو الاحتجاز، صور وأحلام، وأحيانًا صورة ذهنية عن الذات أو عن حضور الشخص بين الناس. وقد ينعكس ذلك - في تفسير المركز - على الثقة بالنفس، والميل إلى الانطواء، والتفاعل الاجتماعي، وشعور الإنسان بقدرته على النجاح أو العجز.
ولا يقول النموذج المنضبط إن الإصابة المادية تنتقل بالضرورة على صورتها. فإذا تعرض القرين - بحسب تقدير المركز - للضرب أو الحبس، فالذي يفترض المركز انتقاله هو أثر الخوف أو القهر، لا الكدمة المادية ذاتها. وأي ألم أو عرض جسدي يظل محتاجًا إلى تقييم طبي مستقل، حتى لو تزامن مع تفسير روحاني.
كذلك لا ينتقل العلم تلقائيًا. فكون القرين - في تصور المركز - يشاهد أو يعرف أمرًا لا يعني أن الإنسان يعرفه، ولا يجعل الخاطر معلومة صحيحة. ولا تُستخرج من الإحساس أسماء سحرة أو أماكن سجون أو نيات أشخاص، لأن هذا انتقال من وصف شعور إلى ادعاء معرفة لم تثبت وسيلتها.
ولا ينتقل التكليف أو الذنب. قد يتأثر الإنسان بإغراء أو خوف، لكنه مسؤول عن قراره. وقد يتأثر القرين - وفق النظرية - بسلوك الإنسان، لكنه ذات مستقلة في تصور المركز. وهذا يحفظ العدل في الاتجاهين: لا يُدان الإنسان بدين قرينه أو فعله، ولا يُعامل القرين كأداة بلا إرادة.
ينتقل الأثر لا البرهان: في نظرية مبصرون قد ينتقل الشعور أو الانطباع؛ أما حقيقة الحدث وهوية فاعله ومكانه فتحتاج إلى دليل آخر، ولا تُستنتج من الإحساس وحده.
٨. التأثير في الشخصية والعلاقات والصورة الذهنية
يمد مبصرون أثر القرين - داخل نظريته - إلى المجال الاجتماعي. فقد ينقل القرين انطباعًا يجعل صاحبه يبدو في تصور الآخرين قويًا أو ضعيفًا، مهيبًا أو منطفئًا، مقبولًا أو منفّرًا، بصرف النظر عن بعض تفاصيل واقعه المادي. ويرى المركز أن هذه الصورة قد تؤثر في طريقة استقبال الناس للشخص وفي ثقته بنفسه وعلاقاته.
ويضرب المركز مثالًا بالصورة التي تتكون في الذهن عن شخص غائب: فقد يكون الإنسان في الواقع فقيرًا أو ضعيف البنية، بينما تظهر صورته الثابتة في الخيال ميسورة قوية ذات عز، أو العكس. ويقترح المركز أن هذه الصورة تقرب هيئة القرين أو حضوره. وقد ورد استعمال عبارة إنجليزية مثل «brain image»، لكن الكتاب لا يقدمها كمصطلح علمي معتمد؛ والأدق وصفها هنا بـ«الصورة الذهنية».
الصورة الذهنية في علم النفس والذاكرة قد تتشكل من الملامح والخبرة والتوقع والانطباع السابق؛ لذلك لا تصلح وحدها لإثبات شكل كائن غيبي أو صفاته أو دينه. وفي أفضل أحوالها داخل منهج مبصرون هي ملاحظة تحتاج إلى مقارنة منضبطة، لا نافذة يقينية على القرين.
كما لا ينبغي تحميل القرين مسؤولية النجاح والفشل. قد يرى المركز أن حالة القرين تسهم في مشاعر الثقة أو الانطواء، لكن التعليم والعمل والفرص والمرض والظروف الأسرية والاقتصادية والقرارات الشخصية عوامل حقيقية لا تختفي. النظرية تطرح عاملًا محتملًا، ولا تستبدل شبكة الأسباب المعروفة بعامل واحد.
ضبط المصطلح: «الصورة الذهنية» وصف لانطباع داخلي؛ أما ربطها بصورة القرين فهو تفسير مبصرون. ولا يقدَّم تعبير «brain image» هنا بوصفه اختبارًا أو مفهومًا علميًا مثبتًا لهذا الغرض.