الصفحة 44 من 347
الفصل الثالث: الميثاق المنهجي والأخلاقي (7/14)
وعندما لا تتوافر معلومات كافية، تكون الإجابة المهنية هي التوقف أو طلب معلومات مشروعة أو الإحالة، لا ملء الفراغ بتفصيل غيبي. وعبارة «لا نعرف» هنا أداء للأمانة، وليست عجزًا يجب إخفاؤه.
حد الكشف: كل ما ينتجه تقييم المركز يظل تقديرًا داخل منهجه، ولا يصبح علمًا بالغيب ولا دليلًا على اتهام شخص أو اتخاذ قرار طبي أو أسري أو قانوني ضده.
٥. عدم ضمان الشفاء
لا يستطيع مبصرون أن يضمن الشفاء أو نتيجة محددة؛ لأن استجابة الأشخاص تختلف، ولأن الفرضية قد لا تنطبق، ولأن بعض الأعراض لها أسباب طبية أو نفسية أو اجتماعية، ولأن التحسن نفسه قد يتأثر بعوامل متعددة. الوعد القطعي يتجاوز ما يملكه المركز ويستغل حاجة الإنسان إلى اليقين.
قبل أي تدخل، يعرف طالب العلاج ما الذي يقوله المركز عن الإجراء، وما النتيجة التي يأملها، وما الذي لا يضمنه، ومتى يُعتبر دوره منتهيًا. لا تُستخدم عبارات مثل «مضمون» أو «نهائي» أو «لن يعود الضرر» في التسويق أو الحوار، ولا تُربط النتيجة بقوة إيمان طالب العلاج أو طاعته للمختص.
وإذا شعر الشخص بتحسن، يُسجل وصفه بصدق من غير تحويله تلقائيًا إلى إثبات للسبب أو الآلية. يُسأل ما الذي تغير، ومتى، وكم استمر، وما العلاج المصاحب. وإذا لم يتحسن، تُسجل النتيجة نفسها، وتُراجع الفرضية، وينتهي المسار أو تتجه الحالة إلى الاختصاص الأنسب بدل فتح سلسلة وعود جديدة.
ولا يجوز تحميل طالب العلاج مسؤولية فشل الإجراء بعبارات تلوم إيمانه أو إرادته، كما لا يجوز افتراض سحر أشد في كل مرة لا تظهر النتيجة. بعض الحالات لن تستجيب وفق تصور المركز، والاعتراف بذلك أكثر أمانة من حماية صورة النجاح على حساب الشخص.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.