الصفحة 45 من 182
٩. التأثير المتبادل: كيف يؤثر الإنسان في قرينه؟ — الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه
٩. التأثير المتبادل: كيف يؤثر الإنسان في قرينه؟
العلاقة في نظرية مبصرون ليست طريقًا يسير من القرين إلى الإنسان فقط. فالإنسان يؤثر في قرينه بإيمانه وسلوكه وبيئته وقراراته، وقد يكون أثره في بعض الحالات أقوى؛ لأن الإنسان يستطيع بفعلٍ واحد أن يغير الظروف التي يتعرض لها القرين. ومن هنا يتحدث المركز عن إمكان أن يهدي الإنسان قرينه إلى الخير أو يزيده ضلالًا، كما يتحدث عن إمكان أن يعين القرين الإنسان أو يوسوس له.
ويستأنس المركز بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» على إمكان تغير حال القرين. وقد تقدم أن شراح الحديث حملوا «فأسلم» على معنيين مشهورين: الإسلام، أو السلامة من شره. كما أن النص في حق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذلك يبقى استدلال المركز بإمكان هداية قرناء آخرين اجتهادًا، لا حكمًا عامًا مستفادًا وحده من الحديث.
ويرى المركز أن أخطر أثر للإنسان في قرينه يقع عندما يذهب إلى ساحر أو عراف طالبًا الكشف أو الإضرار بغيره. فبحسب النظرية قد يفتح هذا التصرف طريقًا لأعوان الساحر من الجن للوصول إلى القرين واستجوابه أو الاعتداء عليه أو حبسه. وهذه الفكرة تشرح عند مبصرون جانبًا من التحذير العملي من السحرة، لكنها لا تجعل كل من زار مدعيًا للعلاج متهمًا بأنه سلم قرينه عمدًا.
كما يرى المركز أن صدام الإنسان مع أشخاص يعتقد أنهم قادرون على محاكمة القرين أو حبسه قد يعرّض القرين لنتائج لم يخترها. وإيراد هذا التصور يهدف إلى بيان مسؤولية الإنسان عن أبواب الشر التي يطرقها، لا إلى بث الخوف من الناس ولا إلى تفسير كل خلاف اجتماعي بأنه محاكمة في عالم الجن.
المعنى الأخلاقي: مهما كانت تفاصيل النظرية، فالنتيجة العملية ثابتة: لا يذهب المسلم إلى ساحر أو عراف، ولا يطلب سحرًا لنفسه أو لغيره، ولا يبرر ذلك باسم الكشف أو العلاج.