تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 50 من 182

٢. الأصول الثابتة: الخلق والتكليف والمصير — الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج

٢. الأصول الثابتة: الخلق والتكليف والمصير

يثبت القرآن أن الجن جنس من المخلوقات غير الإنس، وأن أصل خلقهم من النار. قال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]، وقال سبحانه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥]. ويثبت كذلك أن إبليس كان من الجن: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. لكن كون إبليس من الجن لا يجعل كل جني إبليسًا أو شيطانًا.

والجن مكلفون بالعبادة، لا مخلوقات خارجة عن الحساب. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ويصف القرآن استجابتهم للدعوة واختيارهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٤-١٥].

كما يثبت الحشر والجزاء في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ إلى قوله: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، وقوله: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨]. ويستدل العلماء من عموم خطاب التكليف والوعد والوعيد على ثواب مؤمني الجن وعقاب كافريهم، مع بقاء تفاصيل عالمهم الأخروي من الغيب.

هذه الأصول تخدم نظرية القرين مباشرة. فإذا كان القرين من الجن، فهو - في تصور المركز - ذات مكلفة لها اختيار ومسؤولية، وليس طاقة عمياء أو جزءًا من نفس الإنسان. لكن تحديد دين قرين بعينه أو مصيره يحتاج إلى علم لا تمنحه هذه الآيات لمختص أو معالج.

التكليف وتعدد الموقف | سورة الجن: ١٤-١٥: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية