تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 83 من 347

الفصل الخامس: العلاقة بين الإنسان وقرينه (15/19)

الملاحظة تقول: «ذكر عدد من طالبي العلاج شعورًا متشابهًا». والفرضية تقول: «قد يكون هذا الشعور متصلًا بحالة القرين». أما الحقيقة المثبتة فتحتاج إلى تعريف قابل للاختبار، وتوثيق قبل التفسير، ومقارنة بالبدائل، ونتائج يمكن مراجعتها. القفز من الجملة الأولى إلى الثالثة يحول الخبرة إلى ادعاء أكبر من دليلها.

ولكي تكون خبرة المركز أكثر قابلية للفحص، تسجل الأعراض بكلمات طالب العلاج قبل أن يسمع تفسيرًا، ويحدد توقيتها وشدتها وتأثيرها في حياته، وتوثق الفحوص والعلاجات المتزامنة، ويحدد مسبقًا ما يعد تحسنًا. كما تسجل الحالات التي لم تتحسن أو خالفت التوقع؛ لأن الدليل الصادق لا ينتقي النجاح ويهمل الباقي.

ويُكتب في التقرير بوضوح: «نص شرعي»، أو «قول عالم»، أو «تفسير المركز»، أو «ملاحظة حالة». هذه العلامات ليست تنسيقًا شكليًا؛ بل تحمي القارئ من أن ينسب إلى القرآن ما قاله المعالج، وتحمي المركز من أن تُفهم فرضيته كفتوى أو تشخيص طبي.

درجات العبارة: الثابت بالنص يُذكر بدليله؛ وما قاله العلماء يُنسب إليهم؛ ونظرية مبصرون تُعرض باسمها؛ وتجربة الحالة تُروى بوصفها تجربة. ولا تنتقل العبارة من مرتبة إلى أخرى من غير دليل.

١٣. ما الذي لا يستطيع المركز الجزم به؟

لا يستطيع المركز الجزم من شعور واحد بأن مصدره القرين، ولا أن يحدد يقينًا ما وقع للقرين أو من فعله أو أين وقع. ولا يستطيع أن يجعل الصورة الذهنية اختبارًا لهيئة القرين، أو الحلم شهادة على حبسه، أو النفور من شخص دليلًا على أنه ساحر. هذه النتائج تتجاوز المادة التي بُنيت عليها.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.