الصفحة 90 من 347
الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (3/21)
٢. الأصول الثابتة: الخلق والتكليف والمصير
يثبت القرآن أن الجن جنس من المخلوقات غير الإنس، وأن أصل خلقهم من النار. قال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]، وقال سبحانه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥]. ويثبت كذلك أن إبليس كان من الجن: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. لكن كون إبليس من الجن لا يجعل كل جني إبليسًا أو شيطانًا.
والجن مكلفون بالعبادة، لا مخلوقات خارجة عن الحساب. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ويصف القرآن استجابتهم للدعوة واختيارهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٤-١٥].
كما يثبت الحشر والجزاء في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ إلى قوله: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، وقوله: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨]. ويستدل العلماء من عموم خطاب التكليف والوعد والوعيد على ثواب مؤمني الجن وعقاب كافريهم، مع بقاء تفاصيل عالمهم الأخروي من الغيب.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.