تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 91 من 347

الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (4/21)

هذه الأصول تخدم نظرية القرين مباشرة. فإذا كان القرين من الجن، فهو - في تصور المركز - ذات مكلفة لها اختيار ومسؤولية، وليس طاقة عمياء أو جزءًا من نفس الإنسان. لكن تحديد دين قرين بعينه أو مصيره يحتاج إلى علم لا تمنحه هذه الآيات لمختص أو معالج.

التكليف وتعدد الموقف | سورة الجن: ١٤-١٥: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾

٣. التنوع بين الجن في تصور المركز

ينطلق مركز مبصرون من قوله تعالى على لسان الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]. يدل اللفظ على التفرق في الطرائق والأحوال والمذاهب، ويثبت أن الجن ليسوا كتلة أخلاقية أو فكرية واحدة. ومن هذا الأصل يبني المركز تصورًا أوسع لتعدد الأنواع وطرق الحياة والقدرات.

ويقرّب مبصرون مقدار الاختلاف بمثال عالم الحشرات: النحلة والذبابة والنملة تندرج في الوصف العام للحشرات، لكن بينها فروق كبيرة في الغذاء والسكن والحركة والبناء الاجتماعي. ويقربه كذلك بعالم الحيوان: الأسد والقطة كلاهما حيوان، غير أن القوة والسلوك والبيئة والقدرة بينهما مختلفة. وعلى هذا القياس يرى المركز أن كلمة «الجن» تجمع أنواعًا قد يكون الفرق بينها واسعًا جدًا.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.