الصفحة 93 من 347
الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (6/21)
ولا يلزم من العدد المذكور أن كل تفصيل تقترحه خبرة المركز صار ثابتًا؛ فالحديث نفسه لا يذكر حضارات ولا إمبراطوريات ولا أديان كل صنف، ولا يبين أن التصنيف مانع من التداخل أو التشكل. لذلك يُستخدم في الكتاب لتأكيد أصل التنوع، لا لبناء موسوعة تتجاوز ألفاظه.
وفي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن»، ثم قال في زادهم: «لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم»، وقال: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» [صحيح مسلم: ٤٥٠]. وفي صحيح البخاري ورد أن العظم والروثة من طعام الجن [البخاري: ٣٨٦٠].
تثبت هذه الأحاديث أن لبعض الجن طعامًا وأن لهم دواب، وأن فيهم وفودًا تستمع وتتعلم وتسأل. لكنها لا تثبت أن جميع أنواع الجن تأكل بالطريقة نفسها، بل يترك النص مساحة لا نعرفها. ويضع مبصرون في هذه المساحة فرضيته عن اختلاف المأكل والمشرب، مع وجوب عدم تقديمها كحقيقة حديثية.
حديث أصناف الجن: «الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون» [حديث أبي ثعلبة الخشني؛ رواه الطبراني والحاكم وابن حبان، وصحح إسناده جماعة].
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.