تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 94 من 347

الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (7/21)

٥. اختلاف الأديان مع وحدة التكليف

يقرر القرآن أن الجن مختلفون في الصلاح والانحراف، وأن منهم المسلمين ومنهم القاسطون. كما يحكي عن نفر منهم أنهم استمعوا القرآن ثم رجعوا إلى قومهم منذرين: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]. وهذا يثبت قابلية التعلم والدعوة والاستجابة.

ويرى مبصرون أن اختلاف الطرائق والاختيار يسمح بأن توجد بين الجن أديان ومذاهب متعددة، وقد يصف أفرادًا - وفق تقديره - بأنهم مسلمون أو مسيحيون أو يهود أو بوذيون أو أصحاب معتقدات أخرى. ولا يلزم عند المركز أن يطابق دين القرين دين الإنسان. لكن الأسماء التفصيلية للأديان المنسوبة إلى قرين بعينه ليست منصوصة في الآيات، ولا يستطيع المركز التحقق منها تحققًا غيبيًا معصومًا.

ووحدة التكليف تمنع احتقار نوع أو تعظيمه لمجرد القوة. فالمعيار الديني هو الإيمان والطاعة والعدل، لا سرعة الحركة أو القدرة على التشكل. والجني القوي ليس أقرب إلى الله بسبب قوته، كما أن الجني الضعيف ليس أقل تكليفًا. وينطبق ذلك على القرين في تصور المركز: دينه وقراره لا يُقاسان بهيئته أو مكانة عائلته.

كما لا يُحمّل الإنسان دين قرينه أو ذنبه، ولا يُمنع القرين من التحرير - وفق رسالة مبصرون - بسبب دين ينسبه المركز إليه. فالتحرير عند المركز رفع لظلم الحبس ومقاومة للسحر، لا مكافأة عقدية يملك المعالج توزيعها.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.