الصفحة 95 من 347
الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (8/21)
الثابت والمضاف: الثابت: في الجن مسلمون وقاسطون وصالحون ودون ذلك، وهم مكلفون. والمضاف في رؤية مبصرون: تعيين ديانات تفصيلية لأفراد أو قرناء، وهو تقدير لا علم يقيني بالغيب.
٦. اختلاف القوة والقدرة والمعرفة
يستخدم الناس كلمات القوة والقدرة والعلم كأنها شيء واحد، بينما تفصل بينها النصوص. القوة مقدار ما يستطيع المخلوق حمله أو إنجازه. والقدرة قد تكون مهارة محددة كسرعة الحركة أو البناء أو الغوص. أما المعرفة فهي ما وصل إليه من خبر أو تعلمه أو شاهده. وقد يكون المخلوق قويًا في العمل، محدودًا في المعلومات.
أثبت القرآن لبعض الجن أعمالًا عظيمة في عهد سليمان عليه السلام: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٢]، وقال: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [سبأ: ١٢]. وهذه قدرات حقيقية، لكنها وقعت في ملك سليمان بتسخير وإذن خاصين من الله، وليست دليلًا على أن كل جني يملكها.
ويؤكد قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] أن القدرة ليست مطلقة. كما أن عجز الجن والإنس مجتمعين عن الإتيان بمثل القرآن [الإسراء: ٨٨] حد آخر لا تلغيه القوة المادية.
ومن ثم يرفض مبصرون مساواة «جني قوي» بـ«جني يعلم كل شيء». قد يملك نوع حركة أسرع أو بنية أقوى أو خبرة أوسع، لكنه لا يعرف الغيب ولا ما غاب عن خبرته. وهذا التفريق أساسي في تقييم أي خبر يزعم شخص أنه تلقاه من الجن.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.