تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 97 من 347

الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (10/21)

والأقوى دلالة في المشهد قول الهدهد نفسه: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾، ثم تحقق سليمان من خبره ولم يقبله بلا فحص: ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧]. فإذا كان نبي الله يتحقق من الخبر، فمن باب أولى ألا يقبل المركز خبرًا غيبيًا من إنسان أو جني بلا تحقق.

الخبر المحدد لا العلم المطلق | سورة النمل: ٢٠-٢٢: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾

٨. عرش سبأ: قدرة عظيمة لكنها معلومة الهدف ومحدودة الزمن

بعد وصول خبر سبأ ومعرفة وجود الملكة وعرشها قال سليمان: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨]. فأجاب: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]. يثبت النص لجني موصوف بالعفريت قوة وأمانة وقدرة على نقل العرش في زمن محدد.

ثم قال تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠]. وقد اختلف المفسرون في تعيين هذا الشخص، والنص لا يصرح بأنه من الجن. لذلك لا يجوز جعل الآية وحدها مقارنة مؤكدة بين جنيين؛ لكنها تقارن بين عرضين مختلفين في السرعة وتبين أن العلم الموهوب قد يرتبط بقدرة تفوق القوة المجردة.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.