تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 99 من 347

الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (12/21)

كان الجن يعملون بين يدي سليمان أعمالًا شاقة، ومع ذلك لم يدركوا موته حتى أكلت دابة الأرض عصاه فخر. فالقوة العملية والحضور القريب لم يمنحاهم معرفة حقيقة مستترة عن حواسهم. والآية لا تكتفي بحكاية الواقعة؛ بل تصرح بالنتيجة: لو كانوا يعلمون الغيب لما استمروا في العذاب.

وهذا النص معيار حاكم على كل ما ينسب إلى الجن. قد يشاهدون ما لا يشاهده الإنسان، وقد يصل بعضهم إلى مكان بسرعة، وقد ينقلون خبرًا اكتسبوه، لكن ذلك كله «معلومة» لا «علم غيب». ومن الخطأ أن يصف شخص خبرًا تلقاه من جني بأنه يقين لمجرد أن بعض أجزائه وافق الواقع.

ولذلك لا يسمح منهج مبصرون ببناء اتهام بالسحر أو الخيانة أو الجريمة على خبر منسوب إلى الجن. كما لا يقبل أن يتخذ الجني أو من يدعي مخاطبته مصدرًا لتحديد المستقبل أو كشف السرائر. قصة سليمان لا تقلل من قدرات الجن؛ إنها تضع القدرة في موضعها الصحيح تحت سقف العلم المحدود.

النص الصريح | سورة سبأ: ١٤: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.