الصفحة 102 من 347
الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (15/21)
والتفسير الأقرب إلى ألفاظ القرآن أن السحرة أدركوا الفرق لأنهم يعرفون حدود السحر، ورأوا أن ما جاء به موسى أبطل صناعتهم وابتلع إفكهم على وجه لا يملكونه. ويمكن لمبصرون أن يضيف ملاحظة الظل كاحتمال، بشرط ألا يجعلها السبب الوحيد الذي نطق به الوحي.
السحر يخيل، والآية تبطل الإفك | سورة طه: ٦٦، ٦٩-٧٠: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾
درجة نظرية الظل: القرآن يثبت التخييل في سحر السحرة والتحول الحقيقي لعصا موسى بآية من الله. أما وجود الظل أو غيابه، وربط غياب الظل بالجن، فهو فرضية مبصرون لا نص قرآني.
١٢. القدرة من عند الله ليست سحرًا
قد تتشابه أمام العين صورة فعل خارق وصورة سحر، لكن المصدر والطريق والحقيقة ليست واحدة. معجزة النبي آية يجريها الله تصديقًا لرسوله، لا صنعة يتعلمها النبي من الشياطين. والسحر طريق محرم يقوم على الكيد والتخييل أو الاستعانة المحرمة ويضر ولا ينفع؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.