تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 103 من 347

الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (16/21)

وقد اتهم المكذبون الرسل بالسحر لأنهم رأوا ما خرج عن مألوفهم: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢]. لكن تشابه الاتهام أو الدهشة لا يسوي بين الوحي والسحر. ومُلك سليمان نفسه نسبه القرآن إلى تسخير الله وإذنه، ونفى عنه الكفر وتعليم السحر.

ويميز التراث الإسلامي كذلك بين معجزة النبي وكرامة قد يجريها الله على يد عبد صالح، وبين السحر والخداع. والكرامة ليست مهارة تجارية ولا قدرة يضمن صاحبها تشغيلها عند الطلب، ولا دليلًا على العصمة أو الولاية بمجرد غرابة النتيجة. فقد يقع الخداع أو المصادفة أو الاستعانة المحرمة في صورة مبهرة.

وعليه فعبارة «قدرة من عند الله» لا تثبت لأن صاحبها قالها أو لأن الفعل أدهش الناس. المطلوب فحص الوسيلة والاعتقاد والسلوك: هل توجد استعانة بجن، أو طلاسم، أو قرابين، أو كلمات مجهولة، أو ادعاء غيب، أو طلب محرم؟ والنتيجة غير المعتادة وحدها لا تكشف مصدرها.

فرق جوهري: المعجزة آية من الله لرسول، والكرامة فضل غير مكتسب لا يثبت بمجرد الدعوى، والسحر طريق محرم، والخدعة حيلة بشرية. التشابه في المظهر لا يلغي اختلاف المصدر والحكم.

١٣. مبدأ مبصرون في التعامل مع أصحاب القدرات

لا يعتمد مركز مبصرون على شخص يمارس السحر أو يسخر الجن، ولو ادعى أنه يستخدم قدرته للعلاج أو لنصرة الخير. كما لا يساعد من يطلب السحر، ولا يشارك في طقس قائم على طلاسم أو قرابين أو استدعاء أو تعظيم لمخلوق أو طلب معصية. هذه قاعدة لا تُستثنى بسبب سرعة النتيجة أو شهرة صاحبها.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.