الصفحة 104 من 347
الفصل السادس: عالم الجن بالقدر الذي يخدم المنهج (17/21)
ويريد المركز أن يفرق بين من يمارس السحر ومن يعتقد أن لديه قدرة وهبها الله له بلا استعانة محرمة. لكن توجد هنا نقطة منهجية لا بد من ضبطها: لا يستطيع المركز إثبات المصدر الإلهي الخالص لقدرة بشرية إثباتًا غيبيًا. الذي يمكنه فحصه هو الطريقة الظاهرة، ومدى موافقتها للشرع، وغياب علامات الاستعانة المحرمة، وصدق النتائج القابلة للتوثيق.
لذلك لا يمنح مبصرون «شهادة ولاية» أو تصديقًا مطلقًا لأصحاب القدرات. وحتى إذا لم يظهر محظور، يظل التعاون محدودًا وموثقًا، ولا يسمح للشخص بادعاء علم الغيب أو السيطرة على القرناء أو تعطيل العلاج الطبي والنفسي. وكل ممارسة يعجز صاحبها عن شرح حدودها أو يطلب من الناس طاعة غير مشروطة تُرفض.
ومن علامات الخطر: طلب اسم الأم أو أثر شخص لاستخدام مجهول، والكتابات والطلاسم غير المفهومة، والذبح أو القرابين، والخلوة أو اللمس غير الضروري، والتهديد بانتقام الجن، وطلب السرية المطلقة، وادعاء معرفة السرائر والمستقبل، وربط الخدمة بمبالغ استغلالية أو بإخضاع طالب العلاج نفسيًا.
بهذا ينتقل المبدأ من عبارة يصعب إثباتها - «نعرف أن قدرته من الله» - إلى معيار قابل للتطبيق: «لا نعتمد إلا وسيلة مشروعة ظاهرة الحدود، ولا نزكي الغيب، ولا نقبل تسخير الجن». وهذا أكثر اتساقًا مع الميثاق الأخلاقي للمركز ومع قصة سليمان التي تعلمنا أن الخبر يُختبر ولا يُقبل لمجرد غرابته.
نتيجة مبهرة لا تكفي: لا يستطيع المركز التحقق من المصدر الغيبي لقدرة مزعومة؛ لكنه يستطيع رفض الوسائل المحرمة، وفحص السلوك والطريقة، وتوثيق النتيجة، ومنع ادعاء الغيب والاستغلال.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.