تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 129 من 182

١٥. متى يحيل المركز الحالة إلى طبيب؟ — الفصل الثاني عشر: التقييم والتفريق بين الاحتمالات

١٥. متى يحيل المركز الحالة إلى طبيب؟

تكون الإحالة الطبية عاجلة عند الخطر الذي شرحه الفصل السابق: فقدان وعي، أو تشنج، أو أعراض عصبية مفاجئة، أو ألم شديد حاد، أو صعوبة تنفس، أو تسمم، أو ارتباك حاد، أو إصابة خطيرة. لا ينتظر صاحب الحالة نتيجة الكشف ولا رد الشات، بل يتوجه إلى الطوارئ المحلية.

وتكون الإحالة غير الطارئة لازمة عند أعراض جديدة أو مستمرة لم تُقيّم، أو تدهور وظيفي، أو احتمال أثر دواء، أو تغير جسدي واضح، أو تاريخ مرض مزمن يحتاج متابعة. لا يحدد المركز التخصص الطبي تفصيلًا إلا في حدود الواضح، ويمكن أن يبدأ الشخص بطبيب مناسب أو رعاية أولية توجهه.

ويُحال أيضًا من يطلب من المركز تفسير تحليل أو أشعة أو وصف دواء أو تغيير جرعة. هذه ليست خدمة مبصرون. وإذا كان قد أوقف دواء بالفعل، يُطلب منه التواصل مع الطبيب أو الواصف المؤهل؛ ولا يقدم المركز تعليمات دوائية بديلة.

قال النبي ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»؛ رواه البخاري (٥٦٧٨). والاستدلال هنا يثبت مشروعية طلب العلاج والأمل فيه، ولا يعني أن كل داء يشخصه المركز أو أن كل دواء معلوم لكل أحد.

١٦. متى يحيل المركز الحالة إلى طبيب أو أخصائي نفسي؟

تُحال الحالة نفسيًا عندما تستمر مشاعر الحزن أو الخوف أو القلق أو اليأس وتؤثر في العمل والنوم والعلاقات، أو عندما توجد أفكار مقتحمة وأفعال قهرية، أو آثار صدمة، أو نوبات هلع، أو استعمال مواد، أو تغيرات مزاجية شديدة. الاختصاص يحدد هل تحتاج علاجًا نفسيًا أو تقييمًا طبيًا نفسيًا أو كليهما.

وتكون الإحالة أكثر إلحاحًا عند الهلاوس أو الاعتقادات الثابتة غير القابلة للمراجعة أو اضطراب التفكير أو السلوك الشديد أو العجز عن رعاية النفس. وإذا وُجدت أفكار لإيذاء النفس أو الآخرين أو خطة أو محاولة أو فقد للأمان، فهذه طوارئ لا موعد عادي، ويطبق مسار الحماية الوارد في الفصل الحادي عشر.

ولا يشترط أن يقتنع الشخص بأنه مريض نفسي قبل الإحالة. يُشرح له العرض والأثر والحاجة إلى تقييم، من غير وصم. كما لا يقال له إن المختص النفسي سينكر الدين؛ فالمعيار هو التأهيل والاحترام. ويجوز للمركز أن يطلب موافقة الشخص على تنسيق محدود مع مختصه، مع حفظ الخصوصية.

وقد يستمر مسار مبصرون بالتوازي إذا لم يوجد خطر وكانت الحدود واضحة، لكن لا يتدخل في جلسات العلاج ولا يفسر كل عرض جديد على أنه مقاومة روحانية. وإذا رأى الطبيب أو المعالج أن الجلسة تزيد الاضطراب أو الخطر، تُعلق خدمة المركز حتى المراجعة.

الإحالة ليست رفضًا: الطبيب يعالج ما يدخل في الطب، والمختص النفسي يعالج ما يدخل في تخصصه، ومبصرون يبقى داخل حدوده. الجمع المنظم أقوى من التنافس على تفسير الإنسان كله.

تنبيه طبي: مركز مبصرون ليس جهة طبية أو نفسية، ولا يقدّم تشخيصًا ولا يطلب إيقاف أي دواء، ولا تُفسَّر الأعراض الجسدية أو النفسية روحانيًا تلقائيًا. عند وجود عرض شديد أو مستمر أو طارئ، راجع الطبيب أو خدمات الطوارئ أولًا. الحدود الطبية