الصفحة 130 من 347
الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (2/19)
١. أين يقف النص وأين تبدأ نظرية المركز؟
يثبت القرآن أن الشياطين يعلمون الناس السحر، وأن المتعلمين قد يطلبون به التفريق بين المرء وزوجه، وأن ما يتعلمونه يضرهم ولا ينفعهم [البقرة: ١٠٢]. كما يثبت وسوسة الشيطان ونزغه وتزيينه وتخويفه، ويثبت أن تأثيره ليس سلطانًا مطلقًا على الإنسان.
لكن النصوص لا تقول إن كل عمل سحري يبدأ بسحب القرين، ولا إن القرين المحتجز يتحول إلى مصدر معلومات أو طاقة، ولا إن الساحر يستخدمه للوصول إلى أسرته وأصدقائه. هذه آليات وغايات يضيفها مركز مبصرون بوصفها تفسيرًا ناتجًا عن ملاحظاته وتصوره للعالم الروحاني.
ولهذا يستخدم الفصل عبارتين مختلفتين. عند عرض النص يقول: «يثبت القرآن» أو «ورد في السنة». وعند عرض الغايات التفصيلية يقول: «يرى مركز مبصرون» أو «تفترض نظرية المركز». ولا تُدمج العبارتان في صياغة توهم أن الآية شرحت السجن والطاقة والاستجواب.
كما لا يجعل المركز غياب النص دليلًا تلقائيًا على صحة اجتهاده. مساحة الغيب التي لم يرد فيها تفصيل هي مساحة للتوقف والبحث، وليست فراغًا مباحًا للجزم. وتظل النظرية قابلة للمراجعة إذا لم تتكرر ملاحظاتها أو ظهر تفسير أقوى.
الضرر واقع تحت الإذن الإلهي | سورة البقرة: ١٠٢: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.