الصفحة 131 من 347
الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (3/19)
٢. الحصول على معلومات عن الإنسان
أولى الغايات في تصور مبصرون هي المعلومة. فالقرين ملازم للإنسان في نظرية المركز، ويعرف من طول المصاحبة قدرًا من عاداته ومخاوفه وعلاقاته وأماكنه المتكررة وطريقة استجابته للمواقف. وإذا أُخضع القرين واستُجوب، يفترض المركز أن الساحر قد يحاول انتزاع هذه المعلومات منه.
وتفيد المعلومة الساحر في اختيار طريقة الضغط. معرفة نقطة ضعف عاطفية، أو خلاف عائلي، أو خوف مالي، أو موعد مهم، قد تسمح بصناعة تهديد يبدو دقيقًا. وقد يستخدم الساحر بعض التفاصيل لإقناع الضحية بأنه يحيط بحياتها، فتزداد هيبته في نفسها وتصبح أكثر قابلية للدفع أو الطاعة.
لكن القرين - حتى داخل تصور المركز - لا يعلم الغيب، ولا يلزم أن يعرف كل ما في نفس الإنسان أو كل ما سيقع له. فالخبر الذي يملكه نتيجة مصاحبة أو ملاحظة أو ما وصل إليه، لا علم مطلق. قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].
كما أن المعلومات الدقيقة قد تصل إلى المدعي بطرق بشرية: حسابات التواصل، ووسيط قريب، وتسريب بيانات، وأسئلة تبدو عابرة، وقراءة ردود الفعل، أو عبارات عامة يملؤها المستمع بتفاصيله. لذلك لا يجعل المركز إصابة معلومة واحدة برهانًا على استجواب القرين.
المعلومة ليست دليل غيب: دقة بعض التفاصيل لا تثبت وحدها أن الساحر وصل إلى القرين؛ فقد تكون المعلومة علنية أو مسربة أو مستخرجة من الحوار. وحتى القرين في تصور المركز مخلوق محدود العلم.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.