تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 132 من 347

الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (4/19)

٣. التأثير في المشاعر

يرى مبصرون أن الصلة بين الإنسان وقرينه تنقل مشاعر وانطباعات بدرجات متفاوتة. وبناء على ذلك يفترض أن إخافة القرين أو إذلاله أو عزله قد ينعكس على الإنسان في صورة قلق أو انقباض أو شعور بالعجز أو الوحدة، حتى إن لم يعرف الإنسان سببًا مباشرًا لهذه الحالة.

وفي هذه الصورة لا يحتاج المعتدي - وفق النظرية - إلى مواجهة الإنسان في عالمه؛ بل يضغط على الطرف الملازم له، فيستفيد من انتقال الأثر. ويصبح الحبس وسيلة لإبقاء المشاعر السلبية متجددة بدل أن تكون نوبة قصيرة تنتهي بانتهاء موقف واحد.

ويثبت القرآن أصل النزغ بين الناس: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣]. لكن الآية لا تقول إن النزغ يتم بحبس القرين؛ فهي تثبت العداوة ومحاولة الإفساد، بينما يضع مبصرون آلية الحبس ضمن نموذجه الخاص.

كما لا يجوز تفسير كل انفعال بهذه الآلية. الخوف والحزن والعصبية وفقدان الدافع قد تنتج من ضغوط واقعية أو اضطرابات طبية ونفسية أو صدمات أو قلة نوم أو مواد وأدوية. ويجب تقييم هذه الأسباب بدل استبدالها بتفسير واحد.

النزغ بين الناس | سورة الإسراء: ٥٣: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.