الصفحة 133 من 347
الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (5/19)
٤. التأثير في القرارات من غير إلغاء المسؤولية
لا يقف الهدف عند الشعور في تصور مبصرون؛ فالشعور المتكرر قد يغير القرار. الخائف يتجنب، واليائس يؤجل، والغاضب يقطع علاقته، والمنهك يترك عملًا أو فرصة. ومن هنا يرى المركز أن الضغط على القرين قد يستخدم لصناعة بيئة نفسية تدفع الإنسان في اتجاه يخدم طالب السحر.
وقد يكون التأثير تدريجيًا لا أمرًا مسموعًا. تتكرر مشاعر النفور من شخص، أو الشك في شريك، أو الخوف من مشروع، فيفسرها الإنسان على أنها قناعته الخاصة. وهذا ما يجعل المركز يهتم بالتغير المفاجئ في القرار وتوقيته وسياقه، مع عدم اعتباره دليلًا كافيًا على الحبس.
والنصوص نفسها لا تجعل وسوسة الشيطان إكراهًا يلغي الاختيار. يقول الشيطان يوم القيامة: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢]. فالإنسان يبقى مسؤولًا عن قراره بقدر قدرته ووعيه، ولا تصبح نسبة التأثير إلى القرين عذرًا لكل ظلم أو اندفاع.
ولهذا لا يقول المركز للمراجع إن قرينه «أجبره» على الطلاق أو ترك العمل أو إيذاء شخص. بل يفحص القرار وأسبابه، ويشجع على التمهل والاستشارة وإعادة التقييم، مع إحالة ما يحتاج إلى مختص نفسي أو طبي أو قانوني.
التأثير ليس إجبارًا: حتى لو قبلنا احتمال انتقال المشاعر في نموذج مبصرون، لا يسقط ذلك مسؤولية الإنسان ولا يجعل كل قرار صادرًا عن قوة غيبية. القرار يحتاج إلى مراجعة أسبابه الواقعية والنفسية.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.