تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 134 من 347

الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (6/19)

٥. الإضرار بالعلاقات

يحتل إفساد العلاقات مكانًا مركزيًا لأن القرآن ذكر التفريق بين المرء وزوجه ضمن ما يتعلمه أهل السحر [البقرة: ١٠٢]. ويرى مبصرون أن حبس القرين قد يكون في بعض الحالات أداة لإثارة النفور والشك وسوء الفهم، أو لنقل مشاعر خوف وإهانة تجعل القرب من الآخرين صعبًا.

وقد يمتد الضرر - وفق النظرية - إلى الأسرة والصداقة والعمل: يصبح الكلام العادي مستفزًا، وتُفهم النوايا الحسنة على أسوأ وجه، وتكثر ردود الفعل الحادة، ثم تتراكم المواقف حتى تبدو القطيعة نتيجة طبيعية. وهنا لا يكون الهدف مجرد حزن عابر، بل تفكيك شبكة الدعم التي تحمي الإنسان.

ويضيف مبصرون أن عزل الإنسان يسهل التحكم فيه؛ فكلما فقد من يراجعه ويطمئنه صار أكثر اعتمادًا على من يخيفه أو يعده بالخلاص. وقد يستغل الساحر الخلاف الذي ساهم في إشعاله ليقنع الضحية بأن العودة إليه هي الطريق الوحيد لإصلاح العلاقة.

ومع ذلك لا يصف المركز كل خلاف زوجي أو عائلي بأنه سحر. العلاقات تتأثر بالتواصل والمال والغيرة والعنف والإهمال والمرض وضغط الحياة. والنص الذي يثبت إمكان التفريق بالسحر لا يحدد أن كل انفصال وقع به، ولا يسمي الفاعل.

لا تشخيص من الخلاف: وجود نفور أو طلاق أو خصومة لا يثبت حبس القرين، ولا يبرر اتهام الطرف الآخر أو أسرته. تُفحص الأسباب الظاهرة أولًا، ويُمنع التصعيد المبني على الظن.

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.