تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 136 من 347

الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (8/19)

٧. إخضاع الإنسان وتخويفه

الخوف أداة سيطرة فعالة؛ فالإنسان الخائف يبحث عن يقين سريع، وقد يدفع المال أو يطيع أمرًا كان سيرفضه في حال الهدوء. ويرى مبصرون أن حبس القرين قد يستخدم لتوليد خوف داخلي، بينما يستخدم الساحر في عالم الإنسان رسائل التهديد والوعود المتناقضة لتثبيت هذا الخوف.

وقد يقول المدعي إن الخطر سيزداد إذا توقف الشخص عن الجلسات، أو إن أسرته ستُصاب إن رفض الدفع، أو إن محاولة العلاج عند غيره ستؤدي إلى الانتقام. هذه عبارات ابتزاز واضحة سواء كانت وراءها قدرة روحانية أم لم تكن؛ ووظيفتها جعل الضحية تعتمد على من يرهبها.

ويذكر القرآن التخويف الشيطاني في سياق الإنفاق: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨]. فالخوف قد يستخدم لدفع الإنسان إلى قرار سيئ. لكن الآية لا تشرح حبس القرين، ولا تجعل كل خوف من فعل الشيطان.

كما يرفض منهج مبصرون تعظيم قدرة الساحر. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٩٩]. ولا يجوز للمركز نفسه أن يستخدم خطاب الرعب أو يدعي أن السلامة متوقفة على طاعة العاملين فيه.

الخوف لا يصنع سلطانًا مطلقًا | البقرة: ٢٦٨؛ النحل: ٩٩: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ... إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.