الصفحة 142 من 347
الفصل الثامن: لماذا يُحبس القرين؟ (14/19)
١٣. هل يحقق الحبس غاية الساحر دائمًا؟
لا تفترض رؤية مبصرون أن كل محاولة تنجح أو أن كل قرين يُخضع بالطريقة نفسها. فقد تختلف قوة القرناء، وقدرة الأعوان، ومدة التأثير، واستجابة الإنسان، كما قد يفشل الساحر أو يكذب من الأصل. وتظل كل قدرة مخلوقة محدودة بإذن الله.
كما أن النتيجة قد تخالف قصد المعتدي. قد يدفع الخوف الإنسان إلى طلب دعم أسرته أو العلاج، وقد تنكشف محاولة الابتزاز، وقد يتوقف طالب السحر ويتوب. ولذلك لا تُعرض النظرية كآلة حتمية تُنتج النتيجة المطلوبة بمجرد وجود صورة أو أثر.
والقرآن يقرر بطلان كيد السحر وعدم فلاح صاحبه: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩]. فلا يوازن الكتاب بين الله والساحر كقوتين متنافستين، ولا يجعل الخوف من الساحر عقيدة تحكم حياة الإنسان.
هذا الحد مهم علاجيًا وأخلاقيًا. فالشخص الذي يظن أن كل قرار وحادثة تحت سيطرة ساحر يفقد قدرته على الفعل. أما المنهج المنضبط فيعيده إلى ما يستطيع: العبادة، والرعاية، والتخطيط، والاستشارة، والتوثيق، واتخاذ قرارات هادئة.
كيد محدود لا فلاح له | سورة طه: ٦٩: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.