الصفحة 152 من 347
الفصل التاسع: نظرية الطاقة عند مركز مبصرون (5/24)
أما في الجسد فالغذاء والأكسجين وعمليات الأيض تنتج طاقة كيميائية تستخدمها الخلايا، ويؤدي مركب ATP دورًا مركزيًا في تداولها. لهذا يستطيع الطبيب أو الباحث دراسة مؤشرات مثل التغذية، والهيموغلوبين، ووظائف الغدة، والنوم، والجهد، ومعدل النشاط. هذه ليست قياسًا لطاقة القرين، لكنها بدائل واقعية يجب ألا تُهمل عندما يقول الإنسان إنه منهك.
وعليه لا يصح أن يُقال إن الإنسان أكل كثيرًا ومع ذلك تعب، إذن طاقته سُحبت. فالشعور بالتعب عرض غير نوعي؛ قد ينتج من قلة النوم أو العدوى أو فقر الدم أو اضطراب الغدة أو الاكتئاب أو القلق أو آثار الأدوية أو إجهاد العمل، وقد يحتاج إلى تقييم طبي. كما أن السعرات التي يتناولها الشخص لا تتحول كلها إلى شعور فوري بالنشاط.
والفرق المنهجي الأهم أن انتقال الطاقة في العلم يتطلب تحديد نظام ومصدر ومستقبِل وآلية أو حامل وأثر قابل للقياس. إذا قالت النظرية إن شيئًا ينتقل من الإنسان إلى القرين ثم إلى أعوان الساحر، فعليها أن تجيب: ما المنقول؟ عبر أي صلة؟ ما الذي ينقص عند المرسل؟ ما الذي يزيد عند المستقبل؟ وكيف نفرق هذا التغير عن المصادفة أو المرض أو التوقع؟
لا تمنع هذه الأسئلة المركز من الاحتفاظ بفرضيته، لكنها تمنعه من استعارة سلطة الفيزياء. عبارة «غير مادي» لا تعني «مستحيلًا»، كما لا تعني «مثبتًا». إنها تحدد أن الادعاء لم يدخل بعد مجال القياس المعروف، ومن ثم يجب عرضه بتواضع أكبر.
فاصل علمي لازم: الجول وATP ومؤشرات الأيض تنتمي إلى علوم قابلة للقياس. أما «طاقة مبصرون» فلا تملك حاليًا وحدة أو جهازًا أو مسار نقل مثبتًا؛ لذلك لا يجوز وصفها بأنها طاقة فيزيائية أو حيوية.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.