الصفحة 153 من 347
الفصل التاسع: نظرية الطاقة عند مركز مبصرون (6/24)
٤. تفاوت القوة بين المخلوقات في تصور المركز
عرض الفصل السادس تصور مبصرون لتنوع الجن، وشبّه الفرق بين أنواعهم بالفرق بين النحلة والذبابة أو بين القطة والأسد: اشتراك في اسم عام مع اختلاف في التكوين وطريقة الحياة والقدرة. ويضيف هذا الفصل أن الطاقة عامل واحد داخل هذا التفاوت، وليست تفسيرًا وحيدًا لكل قوة.
فالقوة في النموذج الأدق حصيلة خمسة عناصر: استعداد مخلوق أو فطري؛ وطاقة متاحة في اللحظة؛ ومعرفة ومهارة في استخدامها؛ وتنظيم أو جماعة وأدوات مساندة؛ وظروف المهمة والإذن الإلهي الذي لا يخرج عنه شيء. وقد يملك جني قوة بدنية كبيرة لكنه قليل المعرفة، أو يملك آخر علمًا أو حيلة تجعله أكثر تأثيرًا برصيد أقل.
ولهذا لا تساوي القوة علم الغيب. أثبتت قصة سليمان عليه السلام تفاوت القدرة بين العفريت والذي عنده علم من الكتاب، وأثبتت قصة موته عجز الجن عن معرفة الغيب حتى دلّتهم دابة الأرض. وقد تناول الفصل السادس هذه النصوص، فلا يعيدها هذا الفصل، لكنه يستخلص منها قاعدة الطاقة: القدرة على تنفيذ عمل ليست علمًا مطلقًا، وسرعة الإنجاز لا تجعل صاحبها محيطًا بالمستقبل أو بما خفي عنه.
ولا تساوي القوة منزلة دينية. قد يكون المخلوق قويًا وهو عاصٍ، وقد يكون أضعف منه وهو أتقى. كما لا يجوز تحويل حضور الذكر إلى معادلة تجارية: الأكثر عبادة ليس بالضرورة «الأعلى شحنًا» وفق مقياس يمكن للبشر ترتيبه. القرآن جعل غاية خلق الجن والإنس العبادة، لا تحصيل القوة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.