تخطَّ إلى المحتوى

الصفحة 157 من 347

الفصل التاسع: نظرية الطاقة عند مركز مبصرون (10/24)

وعلى الجانب الآخر أثبت القرآن أن نفرًا من الجن سمعوا القرآن فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١-٢]. هذا نص واضح في انتفاع الجن بالقرآن من جهة الهداية والإيمان. أما القول بأن استماعهم يزيد موردًا يسمّى الطاقة فهو استنباط مبصرون، ولا يُدرج في معنى الآية كأنه منطوقها.

وفق تصور المركز، تمثل مجالس الذكر طريقًا مشروعًا للقوة لأنها مرتبطة بالطاعة لا بالتعويضات الشيطانية ولا بتسخير الجن. ويفترض أن الجن المسلم قد يجد فيها مددًا متجددًا، بينما لا ينتفع الشيطان المتمرد بها ويبحث عن مسار فاسد. غير أن الكتاب لا يجزم بأن الشياطين عاجزة ماديًا عن دخول كل مجلس، ولا يجعل اللعنة معادلة للطاقة؛ بل يعرضها بوصفها تفسير المركز لنفورهم من الذكر وعدم مشاركتهم في بركته.

والنتيجة الأخلاقية ليست أن يقيم الناس مجالس ذكر من أجل «شحن» قدرات خفية، بل أن يذكروا الله ويطلبوا العلم للعبادة والهداية والسكينة. فإذا وقع نفع آخر لا نعلم كيفيته فهو فضل من الله، ولا يجوز بيع المقاعد أو ادعاء ترتيب جرعات طاقة أو قياس حضور الملائكة. العبادة غاية، لا أداة في سوق القوة.

القرآن هداية للجن | سورة الجن: ١-٢: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾

نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.