الصفحة 177 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (6/25)
وقوع الحق وسجود السحرة | سورة الأعراف: ١١٧-١٢٢: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾
٤. ما الذي يثبته النص في مشهد موسى؟
يثبت النص أولًا أن أثر فعل السحرة تعلق بالإدراك: خُيّل إلى موسى أن الحبال والعصي تسعى، وسُحرت أعين الناس، واجتمع مع ذلك الاسترهاب. لا يقول القرآن في هذه الآيات إن العصي تحولت إلى حيات حقيقية؛ بل يختار ألفاظ التخييل وسحر الأعين، ثم يسمي فعلهم إفكًا وكيد ساحر.
ويثبت ثانيًا أن ما جرى على يد موسى كان بأمر ووحي من الله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ﴾ و﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾. وتلقفت العصا ما صنعوا، فوقع الحق وبطل عملهم. هذه المقابلة تمنع وصف آية موسى بأنها سحر أقوى من سحرهم؛ فالمعجزة من الله، والسحر كيد باطل، وإن اشتركا في أن الناظر رأى مشهدًا غير معتاد.
ويثبت ثالثًا وقوع تحول معرفي وعملي عند السحرة: أُلْقوا سجدًا وأعلنوا الإيمان برب موسى وهارون. ترتيب الآيات يربط استجابتهم بما شهدوه من بطلان صنعتهم، لكن النص لا يسرد حوارهم الداخلي ولا يحصر العلامة التي اعتمدوا عليها في تفصيل حسي واحد.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.