الصفحة 178 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (7/25)
ويشرح الطبري في تفسير الشعراء: ٤٥ أن ما صنعه السحرة كان من السحر الذي لا حقيقة له، وإنما هو تخييل وخدعة. وروى في تفسير الأعراف: ١١٧ عن ابن عباس أن السحرة عرفوا أن الأمر من السماء وليس سحرًا. كما يقرر ابن كثير عند طه: ٧٠ قيام المعجزة واتضاح البرهان وبطلان ما كانوا يعملون. هذه الأقوال تفسر أصل التمييز، ولا تذكر أن الظل كان العلامة.
الخلاصة النصية: فعل السحرة تخييل وسحر للأعين، وآية موسى حق أبطل ما صنعوا؛ والسحرة، بخبرتهم، أدركوا أن ما شاهدوه ليس من جنس سحرهم. أما الكيفية الحسية الدقيقة التي تعرفوا بها إلى ذلك فليست منصوصة في الآيات.
٥. لماذا سجد السحرة بعد ظهور الفارق؟
لم يسجد جمهور المشاهدين أولًا، بل السحرة أنفسهم. ويُفهم من ذلك أن معرفة الصنعة مكّنتهم من تقدير ما وقع أمامهم على نحو لا يملكه المتفرج العادي. كانوا يعرفون حدود التخييل الذي صنعوه، فلما ابتلعت عصا موسى ما ألقوه وبطل الأثر، لم يعاملوا النتيجة بوصفها حيلة منافس أشد مهارة.
ومع ذلك ينبغي ضبط العبارة. القرآن يثبت سجودهم بعد التلقف، والتفاسير تذكر معرفتهم بأن الأمر ليس سحرًا، أما قولنا إنهم حللوا مجموعة علامات محددة فهو شرح بشري. قد يكون التلقف الحقيقي، واختفاء ما ألقوه، وعودة العصا، وعجز سحرهم، وسياق تحدي موسى؛ كلها وجوهًا في معرفتهم. لا يحتاج المعنى الرئيس إلى اختيار علامة واحدة ونفي ما سواها.
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.