الصفحة 179 من 347
الفصل العاشر: الاستدلالات الخاصة بالمركز (8/25)
وتفيد القصة مبصرون في أصل منهجي مهم: الخبرة لا تُقاس بالقدرة على إبهار الجمهور، بل بالقدرة على معرفة حدود الأداة. السحرة لم يحموا مكانتهم المهنية بإنكار ما رأوا؛ بل راجعوا موقفهم حين ظهر لهم البرهان. وعلى المركز أن يقبل المبدأ نفسه: إذا ظهرت معلومة صحيحة تناقض تفسيرًا سابقًا، فالأمانة تقتضي تعديل التفسير لا حماية الاسم.
درس لأصحاب الخبرة: المعرفة الحقيقية لا تمنح صاحبها العصمة، لكنها تمنحه مسؤولية أكبر في الاعتراف بالفارق بين ما يعرفه وما يتجاوز قدرته.
٦. نظرية الظل عند مركز مبصرون
يطرح مركز مبصرون سؤالًا إضافيًا: إذا كانت الصورة الظاهرة أمام الجمهور حيات تسعى في الحالتين، فما العلامة المباشرة التي جعلت السحرة يوقنون بالفارق؟ ويقترح المركز أن الحية التي صارت إليها عصا موسى كانت حقيقة لها ظل على الأرض، بينما لم يكن لما خُيّل من حبال السحرة وعصيهم ظل حقيقي، فانتبه أهل الصنعة إلى هذا الفارق وسجدوا.
هذه الفكرة تعبر عن رؤية مبصرون، لكنها لا ترد في الآيات المذكورة، ولا في حديث صحيح راجعناه، ولا في تفسير الطبري أو ابن كثير المستشهد بهما هنا. ولذلك لا تُكتب بصيغة «يقول القرآن إن عصا موسى كان لها ظل»، ولا «قال العلماء إن السحرة عرفوا بالظل». الصيغة الأمينة هي: «يفترض مركز مبصرون أن الظل كان علامة من علامات التمييز».
نصّ الكتاب توعوي، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن الطبيب أو المختص النفسي. لا توقف دواءً ولا تؤجل علاجًا بسببه.